أخو كريب بن أبرهة روي أن عبد الله بن سعد غزا الأساودة سنة إحدى وثلاثين، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فأصيبت يومئذٍ عين معاوية بن حديج، وأبي شمر بن أبرهة وحيويل بن ناشرة الكنعي، فسموا رماة الحدق، فهادنهم عبد الله بن سعد إذ لم يطقهم. فقال الشاعر من الرجز:
لم تر عيني مثل يوم دمقله ... والخيل تعدو بالدروع مثقلة
خرج ابن أبي حذيفة من مصر، واستخلف، وخرج معه قتلة عثمان بأعيانهم، فقذفهم معاوية في سجن له، فكسروا السجن وخرجوا، وأبى أبو شمر أن يخرج من السجن وقال: لا أكون دخلته أسيرًا وأخرج منه آبقًا، فأقام في السجن. وجعل معاوية جعلًا لمن يأتيه برؤوسهم، فقتل ابن حذيفة وأصحابه. وقيل: إن أبا شمر قتل مع معاوية بصفين
ويقال: مولى بسر بن أرطاة. والد إبراهيم بن أبي شيبان قال أبو شيبان: دخلت على معاوية وعنده عسان من لبن اللقاح. فقال: اشرب من أيهما شئت: أما هذا فمخيض وأما هذا فبعسل، أما الذي بالعسل فيه كنا نستمشي إذ كنا بالحجاز.