كان باليمامة رجلان أبناء عم، فكثر مالهما فوقع بينهما ما يقع بين الناس، فرحل أحدهما عن صاحبه، قال: فإني ليلة قد ضجرت برعي الإبل والغنم إذ أخذت بيد صبي لي، وعلوت الجبل، فإنا كذلك إذ أقبل السيل، فجعل مالي يمر بي ولا أملك منه شيئًا حتى رأيت ناقة لي قد علق خطامها بشجرة فقلت: لو نزلت إلى هذه فأخذتها لعلي أنجو عليها أنا وابني هذا. فنزلت فأخذت الخطام وجذبها السيل، فرجع علي غصن الشجرة فذهب بإحدى عيني، وأفلت الخطام من يدي، فذهبت الناقة، ورجعت إلى الصبي فوجدته قد أكله الذئب، فأصبحت لا أملك شيئًا فقلت: لو ذهبت إلى ابن عمي لعله يعطيني شيئًا. فمضيت إليه فقال لي: قد بلغني ما أصابك، والله ما أحب أنه أخطاك. فكان ذلك أشد علي مما أصابني. فقلت: أمضي إلى الشام فأطلب. فدخلت دمشق والناس يتحدثون أن عبد الملك بن مروان أصيب بابنٍ له فاشتد جزعه عليه. فأتيت الحاجب فقلت: إني أحدث أمير المؤمنين بحديث يعزيه عن مصيبته هذه. فاستأذن له، فدخل فحدثه فقال: قد عزيتني بمصيبتك عن مصيبتي. وأمر له بمال. قال: فعدت وتراجعت حالي.
قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أن هو الذي قتل طلحة، ما تركت من ولد طلحة أحدًا إلا قتلته بعثمان بن عفان.