ولا تكرهني إذ كرهت؛ قال: فضحك حتى بدت نواجذه؛ ثم قال: يا إبراهيم قد أبيت إلاّ فقهًا! قد رضينا عنك وأعفيناك.
قال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت لذة العيش إلاّ في خصلتين: أكل الموز بالعسل في ظلّ صخرة بيت المقدس، وحديث ابن أبي عبلة، فلم أر أفصح منه.
قال إبراهيم: مرض أهلي فكانت أم الدّرداء تصنع لي الطعام، فلّما برؤوا قالت: إنّما كنا نصنع إذ كان أهلك مرضى، فأمّا إذا برؤوا فلا.
قال: وقلت للعلاء بن زياد بن مطر العدويّ: إنّي أجد وسوسة في قلبي، فقال: ما أحبّ لو أنك متّ عام أوّل، إنك العام خير منك عام أوّل.
وقال: من حمل شاذّ العلماء حمل شرًا كبيرًا.
وقال لمن جاء من الثغر: وقد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: يا أبا إسماعيل فما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب.
ومن شعره: من الكامل
لسانك ما بخلت به مصون ... فلا تهمله ليس له قيود
وسكّن بالصّمات خبئ صدر ... كما يخبا الزّبرجد والفريد
فإنك لن تردّ الدّهر قولًا ... نطقت به وأندية قعود
كما لم ترتجع مسقاة ماء ... ولم يرتدّ في الرّحم الوليد
قال ضمرة: مات ابن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة.
أبو طاهر النّفيليّ المرتب بالمدرسة النّظاميّة ببغداد، من أهل دمشق.
ذكر لي أنه ولد ببانياس في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وأربعمئة، وكتبت عنه شيئًا يسيرًا.