وقال الدارّ قطني عنه: الطّرقات إليه ليست تصفو، وهو بنفسه ثقة لا يخالف الثّقات إذا روى عن ثقة.
قال إبراهيم: قدم الوليد بن عبد الملك فأمرني فتكلّمت، قال: فلقيني عمر بن عبد العزيز، فقال: يا إبراهيم لقد وعظت موعظةً وقعت من القلوب.
وقال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وهو بمسجد داره، وكنت له ناصحًا وكان مني مستمعًا، فقال: يا إبراهيم بلغني أن موسى، قال: المعنى ما الذي يخلّصني من عقابك، ويبلغني رضوانك، وينجيني من سخطك؟ قال: الاستغفار باللّسان، والنّدم بالقلب، والتّرك بالجوارح.
وقال: دخلنا على عمر بن عبد العزيز يوم العيد، والنّاس يسلّمون عليه، ويقولون: تقبّل الله منّا ومنك يا أمير المؤمنين، فردّ عليهم، ولا ينكر عليهم.
وقال: بعث إلي هشام بن عبد الملك فقال: يا إبراهيم إنّا قد عرفناك صغيرًا واختبرناك كبيرًا، ورضينا بسيرتك وبحالك، وقد رأيت أن تختلط بنفسي وخاصّتي، وأشركك في عملي، وقد ولّيتك خراج مصر.
قال: فقلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به مجازيًا ومثيبًا؛ وأمّا الذي أنا عليه فمالي بالخراج بصر، ومالي عليه قوّة.
قال: فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه الحول فنظر، قال: فنظر إليّ نظرًا منكرًا، ثم قال: لتلينّ طائعًا أو لتلينّ كارهًا. قال: فأمسكت عن الكلام، حتى رأيت غضبه قد انكسر، وسورته قد طفئت، فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلّم؟ قال: نعم؛ قلت: إنّ الله سبحانه وبحمده قال في كتابه:"إنّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها"الآية. فوالله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهنّ إذ أبين، ولا أكرههنّ إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت،