فهرس الكتاب

الصفحة 10015 من 10576

أسمعه أبدًا، ومرحبًا بصوت كنت أرجوه قريبًا من شدتي. ثم قال جبريل للحوت: اقذف يونس بإذن الرحمن، فقذفه مثل الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، فاحتضنه جبريل وقيل: بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليال وقذفه على الساحل مثل الصبي المنفوس، لم ينقص منه خلقًا، ولم يكس له عظمًا.

وقيل: لما أمر الحوت أن يلتقمه قال: يا رب، كنت أشقى خلقك برسولك! فبعث الله حوتًا آخر، فجعل يقول للحوت: والله لتلتقمن يونس أو لألتقمنك، فمضى الحوت لأمر الله تعالى، وقيل: أوحى الله إلى الحوت: إني لم أجعل يونس لك رزقًا، وإنما جعلت بطنك له سجنًا؛ فلا تهشمن من يونس عظمًا. وقيل: لما استقر في بطن الحوت قال: وعزتك، لأبنين لك مسجدًا في مكان لم يبنه أحد قبلي، فجعل يسجد له. وقال تعالى:"فلوْلا أنّه كان مِنَ المُسَبِّحين"، أي من المكثرين للصلاة قبل ذلك.

قال الحسن: شكر الله له صلاته قبل ذلك، فأنجاه بها.

قال ميمون بن مهران: سمعت الضحاك بن قيس يقول على المنبر: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس كان عبدًا ذاكرًا لله، فلما أصابته الشدة دعا الله، فقال الله:"فلولا أنَّه كان مِنَ المُسَبّحين". وكان فرعون طاغيًا، فلما"أَدْرَكَه الغَرَقُ قال: آمَنْتُ"، فقال الله:"ءآلآن، وقد عَصَيْتَ قبلُ".

وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دعوة ذي النون الذي دعا بها في بطن الحوت:"لا إله إلاّ أنتَ سبحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظالمين"، لم يدع بها مسلم في كربة إلا استجاب الله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت