فهرس الكتاب

الصفحة 10100 من 10576

شغل أعظم منه. ثم قال: وضئني للصلاة، ففعلت، فنسيت تخليل لحيته، وقد أمسك على لسانه، فقبض على يدي، وأدخلها في لحيته، ثم مات. فبكى جعفر وقال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ وفي رواية: ما يمكن أن يقال في رجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء في وقت نزع روحه.

وقيل: دخل عليه قوم من أصحابه وهو في الموت، فقالوا: قل لا إله إلا الله. فأنشا يقول: من المديد

إنّ بيتًا أنت ساكنه ... غير محتاجٍ إلى السّرج

وجهك المأمول حجتنا ... يوم يأتي الناس بالحجج

لا أتاح الله لي فرجًا ... يوم أدعو منك بالفرج

وقال بكير صاحب الشبلي: وجد الشبلي في يوم الجمعة آخر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة خفة من وجع كان به، فقال: تنشط نمشي إلى الجامع؟ قلت: نعم. فاتكأ عل يدي حتى انتهيت إلى الوراقين من الجانب الشرقي، فتلقانا رجل جاء من الرصافة، فقال بكير؟ قلت: لبيك، قال: غدًا يكون لي مع هذا الشيخ شأن. ثم مضينا، وصلينا، ثم عدنا. فتناول شيئًا من الغداء، فلما كان الليل مات رحمه الله فقيل: في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى. قال: فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم. فنقرت الباب نقرًا خفيًا، فقلت: سلام عليكم، فقال: مات الشبلي؟ قلت: نعم، فخرج إلي، فإذا به الشيخ، فقلت: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله، تعجبًا. ثم قلت: لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين: غدًا يكون لي مع هذا الشيخ شأن. بحق معبودك، من أين لك أن الشبلي قد مات؟ قال: يا أبله، فمن أين للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن اليوم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت