سئل ابو بكر محمد بن داود عن أبي عبد الله بن الجلاء: أكان يجلو المرايا والسيوف؟ قال: لا، ولكن كان إذا تكلم على قلوب المؤمنين جلاها.
قال أبو عبد الله بن الجلاء: ما جلا أبي شيئًا قط، ولكنه كان يعظ الناس فيقع في قلوبهم فسمي جلاء القلوب.
كان يقال: في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام.
قال الفرغاني: ما رأيت في عمري إلا رجلًا ونصف رجل، فقيل له: من الرجل؟ قال أبو أمية الماحوزي، والنصف رجل أبو عبد الله بن الجلاء، فقيل له: لم جعلت ذاك رجلًا وهذا نصفًا؟ قال: أبو أمية يأكل شيئًا ليس للمخلوقين فيه صنع، وأبو عبد الله بن الجلاء يأكل من رحل أبي عبد الله العطار.
قال أبو عمر محمد بن سليمان بن أبي داود اللباد: حضرت مجلس أبي عبد الله بن الجلاء فحدثنا أن هارون الرشيد دخل إلى بيت الله الحرام، ومعه رجل من بني شيبة، فأقام معه طويلًا، فقال له هارون: يا شيبي، قد دخلت معي هذا البيت فهل لك من حاجة؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، إني لأستحي من الله أن أسأل في بيته غيره. قال: فأعجب هارون هذا الكلام. فلما خرج هارون من البيت أمر له بسبع بدر فقال الحسن بن حبيب لابن الجلاء يا حبيبي، أمر له بسبع بدر؟! فأعادها عليه مرارًا، فقال له ابن الجلاء: كم ترددها! إذا رأيت أحدًا يعظم أمر الدنيا مقته قلبي.
سئل أبو عبد الله بن الجلاء عن المحبة فقال: ما لي وللمحبة، إني أريد أن أتعلم التوبة.
قال أبو عمر الدمشقي: خرجنا مع أبي عبد الله بن الجلاء إلى مكة فمكثنا أيامًا لم نجد ما نأكل. قال: فوقعنا