وادعى في أبي الحسين بن بنان: عمرو المكي، وأبو سعيد الخراز، والزقاق، كلهم قالوا: إنه صاحبه، وبه تخرج، من فضله، وحسن سيرته.
وسمعت الحسن بن أحمد يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت ابن بنان يقول: تشهى علي أبو سعيد الخراز كبولًا، فحملت إليه ستين عدلًا قنبًا، وقلت: إلى أن أحمل إليك آلته.
قال أبو القاسم القشيري: ومنهم أبو الحسين بن بنان، ينتمي إلى أبي سعيد الخراز. من كبار مشايخ الصوفية.
قال ابن بنان: كل صوفي كان هم الرزق قائمًا في قلبه فلزوم العمل أقرب له، وعلامة سكون القلب إلى الله تعالى أن يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده.
وفي رواية: أن يكون قويًا عند زوال الدنيا وإدبارها عنه، وفقده إياها، ويكون بما في يد الله عز وجل أقوى وأوثق منه بما في يده.
وقال: اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبوا الحرام.
وقال: اتفقت مع السجزي في السفر من طرابلس، فسرنا أيامًا لم نأكل شيئًا، فرأيت قرعًا مطروحًا، فأخذت آكله، فالتفت إلي الشيخ، ولم يقل شيئًا، فرميت به، وعلمت أنه كره، ثم فتح علينا خمسة دنانير، فدخلنا قرية، فقلت: يشتري لنا شيئًا لا محالة، فمر ولم يفعل. ثم قال: لعلك تقول: نمشي جياعًا ولم يشتر لنا شيئًا هوذا نوافي اليهودية قرية على الطريق وثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا، فأدفعه إليه لينفق علينا، وعلى عياله، فوصلنا إليها، ودفع الدنانير إلى الرجل،