فهرس الكتاب

الصفحة 10214 من 10576

معها إلى السوق، فاشتريت لها سمنًا بدرهم، وإناء بدرهم. فقالت: يا شيخ، أما إذ فعلت ما فعلت فامش معي إلى أهلي، فإني قد أبطأت، وأنا أخاف أن يضربوني، قال: فمشيت معها إلى مواليها فدعوت، فخرج لي مولاها، فقال: ما عناك يا أبا الدرداء؟ فقلت: خادمكم أبطأت عنكم، وأشفقت أن تضربوها، فسألتني أن آتيكم لتكفوا عنها. قال: فأنا أشهدك أنها حرة لوجه الله لممشاك معها.

قال أبو الدرداء: فقلت: أبو ذر أرشد مني، كساني قميصًا، وكسا مسكينًا قميصًا، وأعتق رقبةً بعشرة دراهم.

قال ثابت البناني: بنى أبو الدرداء مسكنًا تدرأ بظله، فمر عليه أبو ذر، فقال: ما هذا؟ تعمر دارًا أمر الله بخرابها؟! لأن أكون رأيتك تتمرغ في عذرة أحب إلي من أن أكون رأيتك فيها! فلما فرغ أبو الدرداء من بنائه قال: إني قائل على بنائي هذا شيئًا:

بنيت دارًا ولست عامرها ... لقد علمت إذ بنيت أين داري

قال ابن سعد: يسنده إلى ابن بريدة، قال: لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر، فجعل أبو موسى يلزمه، وكان الأشعري رجلًا خفيف اللحم، قصيرًا، وكان أبو ذر اسود كث الشعر، فجعل الأشعري يلزمه ويقول أبو ذر: إليك عني، ويقول الأشعري: مرحبًا بأخي، ويدفعه أبو ذر ويقول: لست بأخيك، إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل.

قال: ثم لقي أبا هريرة، فالتزمه، وقال: مرحبًا بأخي، فقال له أبو ذر: إليك عني، هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال: نعم. قال: قد تطاولت في البناء، واتخذت زرعًا وماشيةً؟ قال: لا، قال: أنت أخي، أنت أخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت