ابن أمية بن عبد شمس أبو الوليد الأموي له صحبة واستعمله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بعض سراياه، ثم ولاه البحرين، وقدم الشام مجاهدًا فقتل يوم أجنادين. وقيل: يوم اليرموك. وقيل: مات سنة تسع وعشرين.
لما توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث أبو بكر أبان بن سعيد بن العاص إلى اليمن، فكلمه فيروز في دم داذويه فقال: إن قيسًا قتل عمي غدرًا على عدائه، وقد كان دخل في الإسلام، وشرك في قتل الكذاب، فأرسل أبان يعلى بن أمية إلى قيس فقال: اذهب فل له. أجب أبان بن سعيد فإن تردد فاضربه بسيفك، فقدم عليه يعلى، فقال: أجب الأمير أبان، فقال له قيس: أنت ابن عمي فأخبرني لم أرسل إلي؟ فقال له: إن ابن الديلمي كلمه فيك أنك قتلت عمه رجلًا مسلمًا على عدائك، قال قيس: ما كان مسلمًا لا هو ولا أنا، وكنت طالب ذحل قد قتل أبي وقتل عمي عبيدة وقتل أخي الأسود، فأقبل مع يعلى، فقال أبان لقيس: أقتلت رجلًا قد دخل في الإسلام، وشرك في قتل الكذاب؟ قال: قدرت أيها الأمير، فاسمع مني: أما الإسلام فلم يسلم لا هو ولا أنا، وكنت رجلًا طالب ذحل. وأما الإسلام فتقبل مني وأبايعك عليه، وأما يميني فهذه هي لك بكل حدث يحدثه كل إنسان من مذحج. قال: قد قبلنا منك، فأمر أبان المؤذن أن ينادي بالصلاة وصلى أبان بالناس صلاة خفيفة، ثم خطب فقال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد وضع كل دم كان في الجاهلية فمن أحدث في الإسلام حدثًا أخذناه به ثم جلس، فقال: يابن الديلمي، تعال خاصم صاحبك واختصما فقال أبان: هذا دم قد وضعه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا نتكلم فيه، وقال أبان لقيس: الحق بأمير المؤمنين يعني عمرو أنا أكتب لك أني قضيت بينكما، فكتب إلى عمر أن فيروز وقيسًا اختصما عندي في دم داذويه فأقام قيس عندي البينة أنه كان في الجاهلية فقضيت بينهما.