فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 10576

فإن أبك نفسي أبك نفسًا عزيزة ... وإن أحتقرها أحتقرها على ضنّ

وإنّي وإنكنت المسيئ بعينه ... بربّي تعالى جدّه حسن الظّنّ

عدوت على نفسي فعاد بعفوه ... عليّ فعاد العفو منّا على منّ

فقال له المأمون: أحسنت والله يا أمير المؤمنين حقًا! ؛ فرمى بالعود من حجره ووثب قائمًا فزعًا من هذا الكلام؛ فقال له المأمون: اقعد واسكن، فوحياتك ما كان ذلك لشيء تتوهّمه، ووالله لا رأيت منّي طول أيّامي شيئًا تكرهه وتغتّم به.

ثم أمر بكلّ ما قبض له من الأموال والدّور والعقار والدّواب والضّياع أن تردّ عليه، وأعاد مرتبته، وأمر له في تلك السّاعة بعشرة آلاف دينار، وانصرف مكرمًا مخلوعًا عليه، على خيل ورجل أمير المؤمنين، واشتهر في الخاصّة والعامّة عفو أمير المؤمنين عن عمّه، فحسن موقع ذلك منهم، واستوسقوا على الطّاعة والموالاة، والشّكر والدّعاء.

فقيل لثمامة: أي شيء كان جرمه؟ قال: بويع له بالخلافة بعد محمد بن هارون، والمأمون بخراسان، فلّما دخل المأمون اختفى، وأهدر المأمون دمه، ونادى عليه، فجاء من غير أن يجيء به أحد، فأمكن من نفسه، فحبسه ستة أشهر، وأخرجه، وعفا عنه.

قال الفضل بن العبّاس الهاشميّ: بعث المأمون إلى إبراهيم عمّه بعدما حبسه، رجلًا يثق له، فقال: تعرف ما يعمل عمّي، وما يقول؛ قال: فعل، ثم رجع غليه، فقال: رأيته يبكي، وقد وضع إحدى رجليه على الأخرى، وهو يتغنّى: من الطويل

فلو أنّ خدًّا من وكوف مدامع ... يرى معشبًا لاخضرّ خدّي فأعشبا

كأن ربيع الزّهر بين مدامعي ... بما انهل منها من حيًا وتصبّبا

ولو أنني لم أبك إلًا مودّعًا ... بقّية نفس ودّعتني لتذهبا

وقد قلت لمّا لم أجد لي حيلةً ... من الموت لمّا حلّ أهلًا ومرحبًا

قال: فبكى المأمون، ثم أمر بالتحقيق عنه.

وحدّث حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: لمّا دخلت على ابن شكلة في بقايا غضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت