وعن محمد بن سلاّم الجمحيّ، قال: قال الفرزدق أبياتًا كتب بها إلى سعيد بن الوليد الأبرش الكلبيّ، فكلّم له هشامًا، وهي: من الطويل
إلى الأبرش الكلبيّ أسندت حاجةً ... تواكلها حيًّا تميم ووائل
على حين أن زلّت بي النّعل زلّةً ... وأخلف ظنّي كلّ حاف وناعل
فدونكها يا بان الوليد فإنّها ... مفضفة أصحابها في المحافل
ودونكها يا ابن الوليد فقم لها ... قيام امرئ في قومه غير حامل
فكلّم فيها هشامًا، فأمر بتخليته، فقال: من الطويل
لقد وثب الكلبيّ وثبة حازم ... إلى خير خلق الله نفسًا وعنصرًا
إلى خبر أبناء الخلافة لم تجد ... لحاجته من دونها متأخرًا
أبى حلف كلب في تميم وعقدها ... لما سنّت الآباء أن يتغيّرا
وكان حلف قديم بين كلب وتميم في الجاهلية؛ في ذلك قول جرير: من الطويل
تميم إلى كلب، وكلب إليهم ... أحقّ وأولى من صداء وحميرا
وعن أبي اليقظان، قال: كان بين مسلمة وهشام تباعد، وكان الأبرش الكلبيّ يدخل إليهما، وكان أحسن النّاس حديثًا وعقلًا وعلمًا، فقال له هشام: كيف تكون خاصًّا بي وبمسلمة على ما بيننا؟ فقال: لأنّي كما قال الشاعر: من الطويل
أعاشر قومًا لست أخبر بعضهم ... بأسرار بعض، إن صدري واسع
فقال: كذلك والله أنت.
وعن محمد بن سلاّم، قال: حدا الأبرش بالمنصور، فقال: من الراجز