قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فلّما أسكنه الله الجنّة، وأهبطه إلى الأرض، كما ذكر في القرآن، أتاه ملك الموت، فقال له آدم: عجلت عليّ! قال: ما فعلت؛ قال: بلى، بقي من عمري ستّون سنة؛ قال: ما بقي من عمرك شيء، سألت ربّك أن يكتبه لابنك داود، قال آدم: ما فعلت؛ قال: بلى.
قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فنسي فنسيت ذرّيّته، وجحد فجحدت ذرّيّته، فمن يومئذ وضع الله الكتاب وأمر بالشهود؛ قال: فلقيه موسى بن عمران، فقال: أنت آدم، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة أن يسجدوا لك، وأسكنك الجنّة، فأخرجت النّاس من الجنّة بذنبك، أو بخطيئتك؟ فقال له آدم: أنت موسى، اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأنزل عليك التّوراة فيها تبيان كلّ شيء، فبكم وجدت الله كتب التّوارة قبل أن يخلقني؟ قال: بأربعين عامًا؛ قال: فوجدت فيها وعصى آدم ربّه فغوى؟ قال: نعم؛ قال: فتلومني على أن أعمل عملًا كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين عامًا؟!."
قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فحجّ آدم موسى".
وعن أبيّ بن كعب، في قول الله عزّ وجلّ:"وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّاتهم"إلى قوله:"المبطلون"قال": فجمعهم فجعلهم أزواجًا، ثم صوّرهم، ثم استيقظهم ليتكلّموا، فأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم؟ قالوا: بلى الآية، قال: فإني اشهد عليكم السموات السّبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا؛ اعلموا أنه لا إله غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، فإني سأرسل إليكم رسلًا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي؛ فقالوا: شهدنا أنك ربّنا وإلهنا لا ربّ لنا غيرك؛ فأقروا يومئذ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغنّي والفقير، وحسن الصّورة وغير ذلك؛ فقال: يا ربّ، لو سوّيت بين عبادك؟ فقال: إني أحببت أن أشكر؛ ورأى فيهم الأنبياء مثل السّراج عليهم"