فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 10576

الناس من الله يوم القيامة من طال حزنه وظمؤه وسهره وفكرته، أولئك هم الأخيار الأبرار، لا أنبئك بصفتهم؟ قال: بلى يا رسول الله؛ قال:"هم الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يحضروا، وإذا نظر الناس إليهم قالوا: مجانين أو موسوسين، وما بالقوم جنون ولا وسواس، ولكنهم شغلوا أنفسهم بحب الله عز وجل وطلب مرضاته"يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا""يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا""يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"فيقلون على ذلك. يا أسامة بن زيد، أكل الناس من كل نوع، أكلوا من حشيش الأرض وثمارها، وتوسد الناس الوسائد والنمارق، توسدوا اللبن والحجارة، نعم الناس بلذاتهم وشهواتهم، نعموا بجوعهم والعطش، افترش الناس لين الفرش، افترشوا الجنوب والركب، ضحك الناس من الفرح، بكوا هم من الأحزان، تطيب الناس بالطيب، تطيبوا بالماء والتراب، بنوا الناس المنازل والقصور، واتخذوا الخراب والفلوات وظلال الشجر منازل ومساجد ومقيلًا، اتخذ الناس الأندية والمجالس متحدثًا تلذذًا"

وتلهيًا وبطرًا واتخذوا المحاريب وحلق الذكر والخلوة تخشعًا وخوفًا وتفكيرًا وتذكيرًا وتشريفًا، أنس الناس بالحديث والاجتماع، أنسوا بذكر الله ومناجاته والوحدة والفرار بدينهم من الناس، وهب الناس أنفسهم للدنيا، وهبوا هم أنفسًا هو وهبها لهم فباعوا قليلًا زائلًا واشتروا كثيرًا دائمًا. يا أسامة بن زيد، لا يجمع الله عليهم الشدة في الدنيا والآخرة، بل لهم الجنة، أولئك هم أحباء الله، يا ليت أني قد رأيتهم، الأرض بهم رحيمة، والجبار منهم راض، ضيع الناس أفعال النبيين وأخلاقهم، حفظوها هم وتمسكوا بها. يا أسامة بن زيد، الراغب من رغب إلى مثل رغبتهم، والمغتر المغبون من لم يلق الله عز وجل بمثل رغبتهم وأدبهم، والخاسر من خسر تقواهم وضيع أفعالهم. يا أسامة بن زيد، هم لكل أرضٍ أمان، تبكي الأرض إذا فقدتهم، ويسخط الجبار على بلدٍ ليس فيه منهم، ولا تزال الأرض باكيةً حتى يبدل الله مثله. يا أسامة بن زيد، اتخذهم لنفسك أصدقاء وأصحابًا عسى أن تنجو بهم، وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت