فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 10576

وحدث علقمة بن وقاص الليثي أن بلال بن الحارث المزني قال له: إني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتغشاهم، فانظر ماذا تحاضرهم به، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير، ما يعلم مبلغها، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها، فيكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه".

فكان علقمة يقول: رب حديثٍ قد حال بيني وبينه ما سمعت من بلال.

وحدث علقمة أيضًا قال: أقبلت راكبًا وناداني بلال بن الحارث المزني، فوقفت له حتى جاءني فقال: يا علقمة إنك أصبحت اليوم وجهًا من وجه المهاجرين، وإنك تدخل على هذا الإنسان - يعني مروان - وإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"يكون بعدي أمراء، من دخل عليهم فليقل حقًا، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة يرضي بها السلطان فيهوي بها أبعد من السماء".

توفي بلال سنة ستين في أواخر أيام معاوية وهو ابن ثمانين سنة.

ويقال: إن بلال بن الحارث أول من قدم من مزينة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رجالٍ من مزينة في رجب سنة خمسٍ من الهجرة.

وقدم بلال بن الحارث مصر لغزو إفريقية سنة سبعٍ وعشرين.

وكانت مزينة في غزو إفريقية أربع مائة، كان لواؤهم على حدة يحمله بلال بن الحارث.

قال الواقدي: سمعنا أن بلال بن الحارث أول من قدم من وفد مزينة في رجب سنة خمس، فقال: يا رسول الله إن لي مالًا لا يصلحه غيري، فإنا كان الإسلام لا يكون إلا لمن هاجر بعنا أموالنا ثم هاجرنا؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حيث ما كنتم اتقيتم الله لم يلتكم من أعمالكم شيئًا".

وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقطع بلال بن الحارث معادن القبيلة جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم.

وكتب له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبيلة جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت