فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 10576

وكان معاوية في سنة أربعين بعث بسر بن أرطاة أحد بني عامر بن لؤي إلى اليمن وعليها عبيد الله بن العباس، فتنحى عبيد الله وأقام بسرٌ عليها، فبعث عليٌ جارية بن قدامة السعدي فهرب بسر، ورجع عبيد الله بن عباس إليها، فلم يزل عليها حتى قتل عليٌ رضي الله عنه.

قال عبد الملك بن عمير: قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية، ومع معاوية على سريره الأحنف بن قيس والحتات المجاشعي، فقال له معاوية: من أنت؟ قال: جارية بن قدامة - قال: وكان قليلًا - قال: وما عسيت أن تكون؟ هل أنت إلا نحلة؟ قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فقد شبهتني بها حامية اللسعة، حلوة البساق، والله ما معاوية إلا كلبةٌ تعاوي الكلاب، وما أمية إلا تصغير أمة، قال معاوية: لا تفعل، قال: إنك فعلت، قال: إذًا فاجلس معي على السرير، قال: لا، قال: لمَ؟ قال: رأيت هذين قد أماطاني عن مجلسك فلم أكن لأشركهما، قال: إذًا أسارك، فدنا، قال: إني اشتريت من هذين دينهما.

قال: ومني فاشتر يا أمير المؤمنين، قال: لا تجهر.

قال الفضل بن سويد: وفد الأحنف بن قيس، وجارية بن قدامة، والحتات بن يزيد المجاشعي على معاوية، فقال لجارية: أنت الساعي مع علي بن أبي طالب والموقد النار في شعلك، تجوس قرى عربية بسفك دمائهم.

قال جارية: يا معاوية دع عنك عليًا، فما أبغضنا عليًا منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه، قال: ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية.

قال: أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سموك معاوية، قال: لا أم لك، قال: أم ما ولدتني، إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا، قال: إنك لتهددني! قال: إنك لم تملكنا قسرة ولم تفتتحنا عنوة، ولكن أعطيتنا عهودًا ومواثيق، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن نزعت إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالًا مدادًا، وأذرعًا شدادًا وأسنةً حددًا، فإن بسطت إلينا فترًا من غدر، دلفنا إليك بباعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت