فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 10576

ومن شعر الحسين بن علي عليهما السلام: من الطويل

لئن كانت الدنيا تعدّ نفيسةً ... فدار ثواب الله أعلى وأنبل

وإن كانت الأبدان للموت أنشئت ... فقتلٌ، سبيل الله، بالسيف أفضل

وإن كانت الأرزاق شيئًا مقدّرًا ... فقلّة سعي المرء في الكسب أجمل

وإن كانت الأموال للتّرك جمّعت ... فما بال متروكٍ به المرء يبخل

وكان الحسين بن علي يوم الجمل على الميسرة.

حدث عبد الله بني يحيى عن أبيه: أنه سافر مع علي بن أبي طالب وكان صاحب مطهرته، فلما حاذوا بنينوى، وهو منطلق إلى صفين، نادى علي: صبرًا أبا عبد الله، صبرًا أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: ومن ذا أبو عبد الله؟ قال: دخلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعيناه تفيضان، فقلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم يسعني أملك عيني أن فاضتا.

قال أبو أمامة: قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنسائه:

لا تبكوا هذا الصبي، يعني حسينًا، قال: فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل فدخل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الداخل، وقال لأم سلمة: لا تدعي أحدًا يدخل علي، فجاء الحسين، فلما نظر إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البيت أراد أن يدخل، فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته، فلما اشتد في البكاء خلت عنه، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال جبريل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال: نعم، يقتلونه، فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا.

فخرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد احتضن حسينًا كاسف البال، مهمومًا، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله، جعلت لك الفداء، إنك قلت لنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت