فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 10576

احتزم حزمة من حطب، فجعلها على ظهره، وجعل غفارة معه فوق الحطب، وخلع نعليه ثم مشى ومشوا معه، فلما خرج إلى الجادة لبس نعليه حتى أتى منزله، فإذا امرأته قد تهيأت بغير هيئتها، فقربت إليه الطعام فأكل، ولم يعرض عليهم.

فلما فرغ قال: حاجتكم؟ قالوا: إنا قد رأينا، فأخبرنا. قال: وما الذي رأيتم؟ قالوا: أتينا امرأتك فوجدناها متبذلة، قال: هكذا ينبغي للمغيبة إذا غاب زوجها، ثم أتيناك في عملك فكلمناك فلم تكلمنا، قال: إني كنت أجرت نفسي فكرهت أن أشتغل بكلامكم عن عملي، قال: ثم أخذت جرزة من حطب، فجعلت الحطب على جلدك، وجعلت الغفارة فوق الحطب، قال: إني كنت استعرت الغفارة فكنت أخرق جلدي أحب إلي من أن أخرق أمانتي، قال: ثم نزعت نعليك، قال: إني كرهت أن أحمل تراب حرث إلى حرث، فلما أن صرت إلى الجادة لبستهما، قال: ثن أتيت منزلك فوجدنا امرأتك قد تهيأت بغي هيئتها. قال: هكذا ينبغي للمرأة إذا حضر زوجها، قال: ثم قربت إليك طعامًا فأكلت ولم تعرض علينا، قال: إنه لم يكن فيه ما يكفيني وإياكم، فكرهت أن أعرض عليكم وليس في نفسي.

قالوا: أنت صاحبنا، أصابنا قحوط، فصعد فوق أجار، ثم خط حوله خطًا من رماد ثم قال: أي ذلك أحب إليك؟ الوابل الشديد أو مطر بين المطرين؟ قالوا: الوابل الشديد، قال: فدعا الله، فمطروا حتى خافوا على بيوتهم، فقالوا: مطر بين المطرين، قال: فمطروا مطرًا بين المطرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت