فأشخص إليه مقيدًا، فأدخل وحبابة وسلامة تغنيان، فغنته سلامة لحن الغريض: من المتقارب
تشطّ غدًا دار جيراننا
فطرب وتحرك في قيوده.
ثم غنته حبابة لحن ابن سريج المجرد في هذا الشعر، فوثب وجعل يحجل في قيده، ويقول: هذا وأبيكما ما لا تعذلاني به حتى دنا من الشمعة فوضع لحيته عليها فأحرقت، وجعل يصيح: الحريق يا أولاد الزنا، فضحك يزيد وقال: هذا والله أطرب الناس حقًا، ووصله وسرحه إلى بلده.
قال أبو أويس: قال يزيد بن عبد الملك: ما تقر عيني بما وليت من أمر الدنيا حتى أشتري سلامة جارية مصعب بن زهير الزهري وحبابة جارية لاحق، فأرسل فاشتريتا له، فلما اجتمعتا عنده قال: أنا الآن كما قيل: من الطويل
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى ... كما قرّ عينًا بالإياب المسافر
وعن الزبير بن بكار قال: قال يزيد بن عبد الملك: زعموا أنه لا يصفو لأحد عيش يومًا واحدًا، فإني أريد ألا تخبروني غدًا بشيء، فإني أريد أن أتخلى نظري ولذتي، فلعلها تدوم لي، فلما كان من غد جلس مع حبابة فأكلا وشربا وطربا، وكان بين يدي حبابة رمان، فأكلت منه فشرقت بحبة فماتت، فمكث ثلاثًا لا يدفنها، ثم غسلت بعد ثلاث وأخرجت، فمر يزيد في جنازتها.