من الروم، ودعا إلى المبارزة فخرجت إليه، فاقتتلنا فسقط كل واحد منا عن فرسه، فأخذته أسيرًا فأتيت به مسلمة، فساءله وكان رجلًا جسيمًا جميلًا، فأراد أن يبعث به إلى هشام بن عبد الملك، وهو يومئذ بحران، فقلت: إن رأيت أن توليني الوفادة به إليه، قال: إنك لأحق الناس بذلك، فبعث به معي، فكلمناه وسألناه، فجعل لا يكلمنا حتى انتهينا إلى موضع فقال: ما يقال لهذا الموضع؟ قال: فإذا هو فصيح اللسان، قلنا: هذا الجريش وتل مجزى فقال: من الوافر
ثوى بين الجريش وتلّ مجزى ... فوارس من نمارة غير ميل
فلا جزعين إن ضرّاء نابت ... ولا فرحين بالخير القليل
ثم سكت، فكلمناه، وقلنا له: من أنت؟ فلم يرد علينا شيئًا، فلما انتهينا إلى الرها قال: دعوني فلأصل في بيعتها، قلنا: دونك، فصلى. وكل ذلك لا يكلمنا.
فلما انتهينا إلى حران قال: أي مدينة هذه؟ قلنا: هذه مدينة حران، قال: أما إنها أول مدينة بنيت بعد بابل، ثم سكت. فأقبلنا عليه فقلنا: كلمنا، ما حالك؟ فأبى أن يكلمنا، فلما دخلنا حران قال: دعوني أستحم في حمامها، فاطلى ثم خرج كأنه برطيل فضة بياضًا وعظمًا.
قال: فأدخلته على هشام، وأخبرته كيف كان أمره وما جعل يسألنا عنه، فقال له هشام: ممن أنت؟ قال: أنا رجل من إياد ثم أحد بني حذافة. فقال: ويحك! أراك رجلًا عربيًا إلى جمال وفصاحة، فأسلم تحقن دمك ونسني عطاءك، قال: إن لي بالروم أولادًا، قال: ونفك ولدك، قال: ما كنت لأرجع عن ديني، فأقبل به هشام وأدبر، فأبى فقال: دونك فاضرب عنقه، قال: فضربت عنقه.