الله صابرًا ولا أعصي لك أمرا"قال:"وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا"قال: قد أمرت أن أفعله، ستجدني إن شاء الله صابرًا"قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا، حتى إذا ركبا في السفينة"فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها"لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا فانطلقا"حتى أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا أنظف منه، فأخذه فقتله، فنفر موسى عند ذلك وقال:"أقتلت نفسًا زكيةً بغير نفس لقد جئت شيئًا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا"قال: فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال:"إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى أتيا أهل قرية"لئام، وقد أصاب موسى جهد شديد، فلم"يضيفوهما فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه"قال له موسى مما نزل به من الجهد:"لو شئت لتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك"فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني، فقال:"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا"فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقي عليه محبةً من أبويه، ولو عصياه شيئًا لأرهقهما طغيانًا وكفرا"فأراد ربك أن يبدلهما خيرًا منه زكاةً وأقرب رحما"فوقع أبوه على أمه فتلقت فولدت خيرًا منه زكاةً وأقرب رحما"وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما"إلى قوله:"ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا"."
وفي حديث آخر بمعناه. وفي قراءة أبي بن كعب:"يأخذ كل سفينة صالحة غصبا"وفي آخره قال: فجاء طائر هذه الحمرة، فبلغ فجعل يغمس منقاره في البحر فقال له: يا موسى، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري، قال: هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص به بمنقاري من جميع ما في هذا البحر.
وفي حديث آخر عن ابن عباس مختصرًا قال: سأل موسى عليه السلام ربه فقال: أي رب! أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي