حدث المدائني قال: قال دريد بن الصمة: كفى بالمروءة صاحبًا، ومن كانت له مروءة فليظهرها، وقومه أعلم به.
روى هشام بن محمد الكلبي: أن دريد بن الصمة خطب الخنساء بنت عمرو إلى أخويها صخر ومعاوية، فوافقها وهي تهنأ إبلًا لها، فاستأمرها أخواها فيه؟ فقالت: أترونني تاركةً بني عمي كأنهم عوالي الرماح، ومرتثةً شيخ بني جشم؟! قال: فانصرف دريد وهو يقول:
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هاني أينق صهب
متبذلاُ تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب
قالوا: وعاش دريد بن الصمة نحوًا من مئتي سنة حتى سقط حاجباه على عينيه. وأدرك الإسلام ولم يسلم؛ وقتل يوم حنين، وإنما خرجت به هوازن تتيمن به.
وإنه لما كبر أراد أهله أن يحبسوه، وقالوا: إنا حابسوك ومانعوك من الكلام منع الناس، وقد خشينا أن تخلط فيروي ذلك الناس علينا ويرون منك علينا عارًا فقال: أو قد خشيتم ذلك مني؟ قالوا: نعم، قال: فانحروا جزورًا واصنعوا طعامًا واجمعوا لي قومي حتى أحدث إليهم عمدًا؛ فنحروا جزورًا وعملوا طعامًا، ولبس ثيابًا حسانًا وجلس لقومه؛ حتى إذا فرغوا من طعامهم قال: اسمعوا مني، فإني أرى أمري بعد اليوم صائرًا لغيري، قد زعم أهلي أنهم قد خافوا علي الوهم، وأنا اليوم خبير بصير، إن النصيحة لا تهجم على فضيحة. أما أول ما أنهاكم عنه فأنهاكم عن محاربة الملوك، فإنهم كالسيل بالليل، لا تدري كيف تأتيه ولا من أين يأتيك؛ وإذا دنا منكم الملوك واديًا فاقطعوا بينكم وبينه واديين؛ وإن أجدبتم فلا ترعوا حمى الملوك وإن أذنوا لكم، فإن من يرعاه غانمًا لم يرجع سالمًا؛ ولا تحقرن شرًا، فإن قليله كثير؛ واستكثروا من الخير، فإن زهيده كثير. اجعلوا