قال: بلى، قد وجدته يا أمير المؤمنين، قال: من هو؟ قال: رياح بن عثمان المري، قال: فلا تذكرن هذا لأحد. ثم انصرف فأمر بنجائب وكسوة ورحال، فهيئت للمسير. فلما انصرف من صلاة العتمة دعا برياح، فذكر له ما يلاقي من غش زياد وابن القسري في ابني عبد الله، وولاه المدينة، وأمره بالمسير من سلعته قبل أن يصل إلى منزله، وأمره بالجد في طلبهما؛ فخرج مسرعًا حتى قدمها في رمضان سنة أربع وأربعين ومئة.
وفي حديث: أن رياحًا لما دخل دار مروان وعبد الله يعني ابن حسن بن حسن محبوس في قبة الدار التي على الطريق إلى المقصورة، حبسه فيها زياد بن عبيد الله، قال لأبي البختري: خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ، فأقبل متكئًا علي حتى وقف على عبد الله بن حسن، فقال: أيها الشيخ، إن أمير المؤمنين والله ما استعملني لرحم قريبة، ولا ليد سلفت إليه، والله لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن القسري، والله لأزهقن نفسك أو لتأتيني بابنيك محمد وإبراهيم. قال: فرفع إليه رأسه وقال: نعم، أما والله إنك لأزيرق قيس، المذبوح فيها كما تذبح الشاة. قال أبو البختري: فانصرف رياح آخذًا بيدي أجد برد يده، وإن رجليه لتخطان مما كلمه. قال: قلت: إن هذا ما اطلع على الغيب، قال: إيهًا ويلك! فوالله ما قال إلا ما سمع، قال: فذبح والله ذبح الشاة.
قال الحارث بن إسحاق: ذبح إبراهيم بن مصعب المعروف بابن خضير رياحًا ولم يجهز عليه، فجعل بضرب برأسه الجدار حتى مات، وقتل معه أخاه عباس بن عثمان وكان مستقيم الطريقة، فعاب الناس ذلك عليه. ثم مضى إلى ابن القسري وهو محبوس فنذر به، فردم بابي الدار دونه فعالج البابين، فاجتمع من في الحبس فشدوهما ولم يقدر عليهم، فرجع إلى محمد فقاتل بين يديه حتى قتل.