وعن عمر بن عبد العزيز قال: حج خالد بن يزيد بن معاوية سنة قتل الحجاج عبد الله بن الزبير، فخطب رملة بنت الزبير، فبلغ ذلك الحجاج، فأرسل إليه حاجبه وقال له: قل لخالد: ما كنت أراك تخطب إلى آل الزبير حتى تشاورني، ولا كنت أراك تخطب إليهم وليسوا لك بأكفاء، وقد قارعوا أباك على الخلافة ورموه بكل قبيح. فأبلغه الرسالة، فنظر إليه خالد طويلًا ثم قال: لو كانت الرسل تعاقب لقطعتك آرابًا ثم طرحتك على باب صاحبك! قل له: ما كنت أظن أن الأمور بلغت بك أن أشاورك في مناكحة قريش؛ وأما قولك: أن ليسوا بأكفاء، فقاتلك الله يا حجاج، يكون العوام كفؤًا لعبد المطلب بزوجه صفية، ويتزوج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خديجة بنت خويلد ولا تراهم أكفاء لآل أبي سفيان! وأما قولك: قارعوا أباك على الخلافة ورموه بكل قبيح، فهي قريش يقارع بعضها بعضًا، حتى إذا أقر الله الحق مقره، عادت إلى أحلامها وفضلها. فرجع إليه، فأعلمه ذلك. وتزوج خالد رملة بنت الزبير أخت مصعب لأمه. أمهما الرباب الكلبية.
وفي رملة يقول خالد:
تخيرتها من سر نبع كريمةً ... موسطةً فيهم زبيريةً قلبا
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: حج عبد الملك بن مروان، وحج معه خالد بن يزيد، وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم، وكان عظيم القدر عند عبد الملك، فبينا هو يطوف بالبيت إذ بصر برملة بنت الزبير بن العوام فعشقها عشقًا حديدًا، ووقعت بقلبه وقوعًا متمكنًا، فلما أراد عبد الملك القفول هم خالد بالتخلف عنه، فوقع بقلب عبد الملك تهمة، فسأله عن أمره؟ فقال: يا أمير المؤمنين، رملة بنت الزبير رأيتها تطوف بالبيت فأذهلت عقلي، والله ما أبديت إليك ما بي حتى عيل صبري، ولقد عرضت النوم على عيني فلم تقبله، والسلو على