فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 10576

لأظهر أمره صخر بن حربٍ ... ولم يكن المقالة عن زياد

فقد طالت مجاملتي ثقيفًا ... وتركي عندهم عرضًا فؤادي

فلما قلد علي الخلافة قلد زياد بن أبيه فارس، فضبطها، وحمى قلاعها، وأباد الأعداء بناحيتها، وحمد أثره فيها. واتصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك، وكتب إلى زياد: أما بعد فإن العش الذي ربيت فيه معلوم عندنا، فلا تدع أن تأوي كما تأوي الطير في أوكارها، ولولا ما الله أعلم به لقلت ما قاله العبد الصالح:"فلنأتينهم بجنودٍ لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون"وكتب في آخر كتابه: من البسيط

لله در زيادٍ أيما رجلٍ ... لو كان يعلم ما يأتي ما يذر

تنسى أباك وقد خفت نعامته ... إذ يخطب الناس والوالي لنا عمر

فافخر بوالدك الأدنى ووالدنا ... إن ابن حربٍ له في قومه خطر

إن ابتهارك قومًا لا تناسبهم ... إلا بأمك عارٌ ليس يغتفر

فاترك ثقيفًا فإن الله باعدهم ... عن كل فضل به تعلو الورى مضر

فالرأي مطرف والعقل تجربةٌ ... فيها لصاحبها الإيراد والصدر

فلما ورد الكتاب على زياد قام في الناس فقال: العجب كل العجب من ابن أكلة الأكباد ورأس النفاق يخوفني بقصده إياي، وبيني وبينه ابن عم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المهاجرين والأنصار. أما والله لو أذن لي في لقائه لوجدني أجم مجسًا ضروبًا بالسيف.

واتصل الخبر بعلي رضي الله عنه، فكتب إلى زياد: أما بعد، وليتك الذي وليتك، وأنا أراك له أهلًا، وإنه قد كان من أبي سفيان فلته من أماني الباطل وكذب النفس لا توجب له ميراثًا، ولا تحل لك نسبًا، وإن معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه، ومن عن يمينه ومن عن شماله فاحذر، ثم احذر، والسلام.

وعن أبي عثمان قال: لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة، فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت