قال قميصة بن جابر: صحبت عمر بن الخطاب، فما رأيت رجلًا أقرأ لكتاب الله تعالى ولا أفقه في دين الله منه، ولا أحسن مدارسةً منه. وصحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت رجلًا أعطى الجزيل من مالٍ عن غير مسألةٍ منه، قيل: وكان يسمى الفياض. قال: وصحبت معاوية بن أبي سفيان، فما رأيت رجلًا أثقل حلمًا، ولا أبطأ جهلًا، ولا أبعد أناةً منه، وصحبت عمرو بن العاص، فما رأيت رجلًا أبين ظرفًا ولا أحلم جليسًا منه، وصحبت زيادًا، فما رأيت رجلًا أخصب ناديًا، ولا أكرم جليسًا، ولا أشبه سريرةً بعلانية منه، وصحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها.
قال الشعبي:
ما رأيت أحدًا يتكلم إلا أحببت أن يسكت مخافة أن ينقطع إلا زيادًا فإنه لا يخرج من حسنٍ إلا إلى حسن.
قال الشعبي: ما رأيت أحدًا أخطب من زياد.
قال أحمد بن صالح: زياد أمير البصرة تابعي، ولم يكن يتهم بالكذب قال الأصمعي: مكث زياد على العراق تسع سنين لم يضع لبنةً على لبنةٍ، ولم يغرس شجرةً.
قال أبو رجاء العطاردي: ولي زياد البصرة سنة خمس وأربعين، وكان زياد يصيف بالكوفة ويشتو بالبصرة، ومات زياد بالكوفة وهو على المصرين: البصرة والكوفة، وكان إذا غاب عن البصرة استخلف سمرة بن جندب. ومات سنة ثلاث وخمسين في رمضان قريبًا من الكوفة.
قال أبو إسحاق: غزوت في زمن زياد ست غزوات أو سبع غزوات، ومات زياد قبل معاوية، وما