قال زياد:
ما جلست مجلسًا قط إلا تركت منه ما لو آخذته لكان لي، وترك بعض ما لي أحب إلي من أخذ ما ليس لي.
قال زياد: أكرم الناس مجلسًا من إذا أتى مجلسًا عرف قدره فجلس مجلسه، وإذا ركب دابة حملها على ما يريد، ولا يدعها تحمله على ما تريد.
قال زياد: لو أن لي عشرة دراهم لا أملك غيرها ما تركت نائبةً يلزمني فيها حقٌّ، ولو أن لي مائة ألفٍ ولي بعير أجرب ما ضيعته لكثرة ما لي.
قال زياد لجلسائه: من أغبط الناس عيشًا؟ قالوا: الأمير وجلساؤه. فقال: ما صنعتم شيئًا، إن لأعواد المنبر هيبة، وإن لقرع لجام البريد لفزعة، ولكن أغبط الناس عندي رجلٌ له دار لا يجري عليه كراؤها، وله زوجة صالحة قد رضيته فهما راضيان بعيشهما، لا يعرفنا ولا نعرفه، فإنه إن عرفنا وعرفناه أتعبنا ليله ونهاره، وأذهبنا دينه ودنياه.
كان الشافعي رحمه الله يقول: تعلموا النحو فإنه والله يزري بالرجل ألا يكون فصيحًا، ولقد بلغني أن رجلًا دخل على زياد بن أبيه فقال له: أصلح الله الأمير، إن أبينا هلك، وإن أخينا غصبنا على ما خلفه لنا. فقال له زياد: ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك.
قال العتبي: قال زياد: ما من كلام إلا له عندي جواب، فمر به مجنون فقال له: أيسرك أنك من الحور العين؟ فتحير وبهت ثم قال: إن من السكوت جوابًا، وإن جواب هذا الكلام السكوت.