قال سري: الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فقف عنه وكله إلى الله عز وجل، وليكن الله دليلك، واجعل فقرك إليه تستغن به عمن سواه.
قال سري: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله.
قال الجنيد: سمعت السري يقول: أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد. فقيل له: ولم ذلك؟ فقال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح.
قال: وسمعت سريًا يقول غير مرة: ما أعرف أحدًا أقدر أن أقول: إني أحسن عاقبةً منه.
قال: وسمعته يقول: ما أرى أن لي فضلًا على أحد. فقيل له: ولا على هؤلاء المخنثين؟ فقال: ولا على هؤلاء المخنثين.
قال: وسمعته يقول: إني لأنظر في أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون وجهي قد اسود.
قال علان الخياط: وجرى ذكر مناقب سري السقطي، قال: كنت جالسًا مع سري يومًا، فوافته امرأة فقالت: يا أبا الحسن، أنا من جيرانك، أخذ ابني الطائف البارحة، وكلم ابني الطائف، وأنا أخشى أن يؤذيه، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه. قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه. فقام، فكبر وطول في صلاته، فقالت المرأة: يا أبا الحسن، الله الله في هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان، فسلم، وقال لها: أنا في حاجتك. قال علان: فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت: الحقي، قد خلو ابنك.