روى محمد بن عمرو الغزي: أن أبا عبد الله النباجي سأل الله عز وجل أن يجعل رزقه في الماء، فكان غذاؤه في الماء، ثم سأل الله عز وجل أن يقطع عنه شرب الماء، فأري في منامه: إنك خلق أجوف، فكان غذاؤه الماء.
قال محمد بن أبي الورد: صلى أبو عبد الله النباجي بأهل طرسوس صلاة الغداة، فوقع النفير وصاحوا، فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا له: أنت جاسوس. قال: وكيف ذلك؟ فقالوا: صاح النفير وأنت في الصلاة لم تخفف. فقال: إنما سميت صلاةً لأنها اتصال بالله، وما حسبت أن أحدًا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب الله به.
قال أبو عبد الله النباجي: إن أحببتم أن تكونوا أبدالًا فأحبوا ما شاء الله ومن أحب ما شاء الله، لم تنزل به مقادير الله وأحكامه بشيء إلا أحبه.
وكان أبو عبد الله النباجي يقول: كيف يكون عاقلًا من لم يكن لنفسه ناظرًا؟ أم كيف يكون عاقلًا من يطلب بأعمال طاعته من المخلوقين ثوابًا عاجلًا؟ أم كيف يكون عاقلًا من كان بعيوب نفسه جاهلًا وفي عيوب غيره ظاهرًا؟ أم كيف يكون عاقلًا من لم يكن لما يراه من النقص في نفسه، وأهل زمانه، محزونًا باكيًا؟ أم كيف يكون عاقلًا من كان في قلة الحياء من الله عز اسمه متماديًا.
قال محمد بن يوسف:
كان أبو عبد الله النباجي مجاب الدعوة، وله آيات وكرامات، بينما هو في بعض أسفاره على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن، قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه وأسقطه،