فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 10576

بقضاءين، فيختلف عليك أمرك، وتنزع عن الحق، والزم الأمر ذا الحجة يعنك الله على ما ولاك. وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته، ولا تخش في الله لومة لائم. قال: فقال عمر: ويحك يا سعيد، من يطيق هذا؟ قال: من وضع الله في عنقه مثل الذي وضع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فيطاع أمرك، أو يترك فتكون لك الحجة. قال: فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقًا. قال: لقد أعطيت ما يكفيني دونه يعني عطاءه وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئًا. قال: فكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوت أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم، فيعزله، وينظر إلى بقيته فيتصدق به، فيقول أهله: أين بقية المال؟ فيقول: أقرضته. قال: فأتاه نفر من قومه فقالوا: إن لأهلك عليك حقًا، وإن لأصهارك عليك حقًا، وإن لقومك عليك حقًا. قال: ما أستأثر عليهم، إن يدي لمع أيديهم، وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبي الحور العين، لو اطلعت منهم واحدة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمختلف عن العنق الأول بعد إذ سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: يجيء فقراء المسلمين يدفون كما يدف الحمام. فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما تركنا شيئًا نحاسب به. فيقول الله: صدق عبادي. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا.

وعن شهر بن حوشب قال: لما قدم عمر حمص أمرهم أن يكتبوا له فقراءهم، فرفع الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر، قال: من سعيد بن عامر؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، أميرنا. قال: وأميركم فقير؟ قالوا: نعم، فعجب، فقال: كيف يكون أميركم فقيرًا؟ أين عطاؤه، وأين رزقه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، لا يمسك شيئًا. قال: فبكى عمر حتى عمد إلى ألف دينار فصرها، وبعث بها إليه، وقال: أقرئوه مني السلام، وقولوا له: بعث بها إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها على حاجتك، قال: فجاء بها إليه الرسول، فنظر إليها فإذا هي دنانير، فجعل يسترجع، فقالت له امرأته: ما شأنك؟ أصيب أمير المؤمنين؟ قال: أعظم. قال: فظهرت آية؟ قال: أعظم من ذلك. قالت: فأمر من الساعة؟ قال: بل أعظم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت