له عمر: مالك من المال؟ قال: سلاحي، وفرسي، وأبغل أغزو عليها، وغلام يقوم علي، وخادم لامرأتي، وسهم يعد في المسلمين. فقال له عمر: مالك غير هذا؟ قال حسبي هذا، هذا كثير. فقال له عمر: فلم يحبك أصحابك؟ قال: أواسيهم بنفسي، وأعدل عليهم في حكمي. فقال له عمر: خذ هذه الألف دينار، فتقو بها. قال: لا حاجة لي فيها، أعط من هو أحوج إليها مني. فقال عمر: على رسلك حتى أحدثك ما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم إن شئت فاقبل، وإن شئت فدع: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرض علي شيئًا، فقلت مثل الذي قلت، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
من أعطي شيئًا من غير سؤال ولا استشراف نفسٍ فإنه رزق من الله، فليقبله ولا يرده. فقال الرجل: أسمعت هذا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نعم. فقبله الرجل، ثم أتى امرأته فقال: إن أمير المؤمنين أعطانا هذه الألف دينار، فإن شئت أن نعطيه من يتجر لنا به، ونأكل الربح، ويبقى لنا رأس مالنا. وإن سئت أن نأكل الأول فالأول: فقالت المرأة: بلأعطة من يتجر لنا به ونأكل الربح ويبقى لنا رأس المال قال: ففرقيه صررًا، ففعلت، فجعل كل ليلة يخرج صرةً، فيضعها في المساكين ذوي الحاجة، فلم يلبث الرجل إلا يسيرًا حتى توفي، فأرسل عمر يسأل عن الألف، فأخبرته امرأته بالذي كان يصنع، فالتمسوا ذلك، فوجدوا الرجل قدمها لنفسه، ففرح بذلك عمر، وسر، وقال: يرحمه الله، إن كان ذلك الظن به.
قال خالد بن معدان:
استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص قال: يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه وكان يقال لأهل حمص: الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا: نشكو أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بها! قال: وماذا؟ قال: لا يجيب أحدًا بليل. قال: وعظيمة! قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا. قال: وعظيمة! وماذا؟ قالوا: يغبط الغبطة بين الأيام. يعني: تأخذه موته.