فهرس الكتاب

الصفحة 3551 من 10576

وعن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكة، وقد تقلد السيف ثم قام خطيبًا بخطبه أبي بكر التي خطبت بالمدينة كأنه كان يسمعها، فقال: أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقد نعى الله نبيكم إليكم، وهو بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد، ألم تعلموا أن الله قال:"إنك ميت وإنهم ميتون"وقال:"وما محمد إلا برسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"وقال:"كل نفس ذائقة الموت"ثم تلا:"كل شيء هالك إلا وجهه"فاتقوا الله واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره، ومعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم. فلما بلغ عمر كلام سهيل بمكة قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، وأن ما جاء به حق، هذه هو المقام الذي عنى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قال: لعله يقوم مقامًا لا تكرهه.

سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش في الجاهلية فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، وسهيل ين عمرو، وسئل عن خطبائهم في الإسلام، فقال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير.

قال سفيان الثوري:

حضر باب عمر الخطاب جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم، فيهم سهيل بن عمرو عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فخرج الإذن أين صهيب؟ أين عمار؟ أين سلمان؟ ليدخلوا. فتمعرت وجوه القوم، فقال سهيل: لم تمعر وجوهكم؟ دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد الله لهم في الجنة أكثر من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت