سلامة جارية شاعرة، كانت ليزيد بن معاوية، من مولدات المدينة، كان الأحوص يشبب بها.
قال أبو محمد الجزري: كانت بالمدينة جارية مغنية، يقال لها: سلامة، من أحسن النساء وجهًا، وأتمهن عقلًا، وأحسنهن حديثًا، وقد قرأت القرآن، وروت الشعر وقالته. وكان عبد الرحمن بن حسان والأحوص يجلسان فيرويانها الشعر، ويناشدانها إياه، فعلقت الأحوص، وصدت عن عبد الرحمن، فقال لها عبد الرحمن يعرض لها بما ظنه من ذلك: الوافر
أرى الإقبال منك على جليسي ... ومالي في حديثكما نصيب
فأجابته:
لأن الله عقله فؤادي ... فحاز الحب دونكما الحبيب
فقال الأحوص:
خليلي لا تلمها في هواها ... ألذ العيش ما تهوى القلوب
قال: فأضرب عنها ابن حسان، وخرج ممتدحًا ليزيد بن معاوية، فأكرمه وأعطاه. فلما انصرف قال: يا أمير المؤمنين، عندي نصيحة، قال: وما هي؟ قال: جارية بالمدينة لامرأة من قريش من أجمل الناس وأكملهم ولا تصلح أن تكون إلا لأمير المؤمنين وفي سمّاره، فأرسل إليها يزيد فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعًا عظيما، وفضلها على جميع من عنده، وقدم عبد الرحمن المدينة فمر بالأحوص وهو على باب داره مهموم، فأراد أن يزيده على ما به فقال: من السريع
يا مبتلي بالحب مفدوحًا ... لاقى من الحب تباريحا
أفحمه الحب فما ينثني ... إلا بكأس الحب مصبوحا