العربية ليست لكم باب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي". فقال معاذ - وهو آخذ بتلبيبه: يا رسول الله، ما تقول في هذا المنافق؟ فقال:"دعه إلى النار". قال: فكان فيمن ارتد، فقتل في الرِّدة."
قال: هذا حديث مرسل غريب.
وعن مجاهد قوله عزّ وجلّ:"مَالَنَا لاَنَرى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشرَارِ"قال أبو جهل: ما لنا لا نرى خبابًا وصهيبًا وعمارًا اتخذناهم سِخريًّا في الدنيا، أم هم في النار فزاغت عنهم أبصارنا؟.
ولما أراد صهيب الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة: أتيتنا هاهنا صعلوكًا حقيرًا فتغيَّر حالك عندنا، وبلغت ما بلغت. تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكن ذلك. قال: أرأيتم إن تركت مالي، أمُخلُّون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فخلع لهم ماله أجمع فبلغ ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:"ربح صهيب، ربح صهيب".
وعن صهيب قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُريتُ دار هجرتكم: سبخة بين ظهرانّي حَرَّة. فإما أن تكون هَجَر أو تكون يثرب". قال: وخرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت بالخروج معه، فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم، لا أقعد، فقالوا: لقد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيًا - فناموا، يعني: فخرجت فلحقني منهم ناس بعدما سرت بريدًا. أبردوني فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أواقًا من ذهب وتخلّون سبيلي وتوثقون لي؟ ففعلوا، فتبعتهم إلى مكة، فقلت: احفِروا تحت أسكُفَّه الباب فإن تحتها الأواق، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحُلَّتينْ. وخرجت حتى قدمت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُباء قبل أن يتحول منها. فلما رآني قال:"يا أبا يحيى، ربح البيع، ثلاثًا". فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل.