قال الضحاك بن زمل: شهدت سليمان بن عبد الملك وهو يعرض الخيل بدابق، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إن"أبينا"هلك، وعمد"أخانا"فأخذ"مالُنا"فقال: لا رحم الله أباك، ولا آجر أخاك، ولا ردّ عليك مالك. يا غلام، السوط. قال: فأول سوط ضُرب قال: بُسْم الله. قال: دعوا عدوّ الله، لو كان تاركًا اللحن في وقت لتركه الآن.
قال الضحاك بن زمل ليزيد بن عبد الملك:"الطويل"
حليمٌ إذا ما نالَ عاقبَ مُجملًا ... أشدّ العقابِ وعفا لم يثرّبِ
فعفوًا أمير المؤمنين وحسبةً ... فما تحتسبْ من صالحٍ لكَ يُكتبِ
أساؤوا فأن تعفُ فإنك قادرٌ ... وأفضلُ حلمٍ حسبةً حلمُ مغضَبِ
وقيل: هذه الأبيات لكثرة عزة.
قال خليفة العصفري: لما أدخلوا آل المهلب بن أبي صفرة على يزيد بن عبد الملك قام كُثَيِّر بن أبي جمعة الذي يُقال له كثير عزة، فقال: حليم إذا ما نال عاقب مجملًا الأبيات. وأردفها:
نفتهم قريشٌ عن محلةِ واسط ... وذو يَمنٍ بالمشرفيّ المشطَّب
فقال يزيد: أطّت بك الرحم. ولا سبيل إلى ذلك. من كان له قبل آل المهلب دم فليقم. ودفعهم إليهم حتى قُتل نحو من ثمانين.