فهرس الكتاب

الصفحة 3837 من 10576

قال عوانة بن الحكم: دخل كثير عزة على طلحة الطلحات عائدًا، فقعد عند رأسه، فلم يكلمه لشدة ما به، فأطرق مليًا ثم التفت إلى جلسائه فقال: لقد كان بحرًا زاخرًا وغيمًا ماطرًا، ولقد كان هطِل السحاب، حلو الخطاب، قريب الميعاد، صعب القياد، إن سئل جاد، وإن جاد عاد، وإن حبا غمر، وإن ابتلي صبر، وإن فوخر فخر، وإن صارع بدر، وإن جُني عليه غفر، سليط البيان، جريء الجنان في الشرف القديم والفرع الكريم والحسب الصميم، يبذل عطاءه، ويرفد جلساءه، ويرهب أعداءه. ففتح طلحة عينيه فقال: ويحك يا كثير ما تقول؟ فقال:"الكامل"

يا بن الذَّوائبِ مِنْ خُزاعة والذي ... لَبِسَ المكارمَ وارتدى بنجادِ

حلَّت بساحتِك الوفودُ من الورى ... فكأنّما كانوا على ميعادِ

لنعود سيِّدَنا وسيِّد غيرنا ... ليستَ التشكي كانَ بالعُوَّادِ

خرج وفد من أهل المدينة إلى خراسان إلى طلحة الطلحات. فلما صاروا إلى بعض البوادي رفعت لهم خيمة خفية، وقد جنَّهُم الليل، وإذا هم بعجوز ليس عندها من يحل بها ولا يرحل عنها وإلى جنب خيمتها عُنيزة، قالوا لها: هل من منزل فننزل؟ فقالت: إي ها الله، على الرحب والسعة والماء السائغ. فنزلوا فإذا ليس بقربها ولد ولا أخ ولا بعل، فقالت: ليقُم أحدكم إلى هذه العُنيزة فليذبحها، فقالوا: إذًا تهلكي والله، أيتها العجوز، إنّ عندنا من الطعام لبلاغًا، ولا حجة بنا إلى عنيزتك، فقالت: أنتم أضياف وإنا المنزولة بها، ولولا أني امرأة لذبحتها، فقام أحدهم متعجبًا منها، فذبح العنز، واتخذت لهم طعامًا وقربته إليهم، فلما أصبحوا غدَّتهم ببقيتها، ثم قالت: أين تريدون؟ قالوا: طلحة الطلحات بخراسان، فقالت: إذان تأتون سيدًا ماجدًا صميمًا، غير وحش ولا كَدوم، هل أنتم تبلغوه كتابًا إن دفعته إليكم؟ فضحكوا وقالوا: نفعل وكرامة، فدفعت إليهم كتابًا على قطعة جراب عندها. فلما قدموا على طلحة جعل يسألهم عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت