بها، فقال: وهل أنا إلا رجل من المسلمين؟ ذهبوا بنا إليهم. فلما دخل المسجد نادى للصلاة جامعة. فلما تتامّوا إليه قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنّ الله عزّ وجلّ توكل بهذا الأمر، فهو ناصرٌ من لزمه، وخاذلٌ مَن تركه، وإنه بلغني أن وفودًا من وفود العرب قدموا يعرضون الصلاة، ويأبَون الزكاة، ألا ولو أنهم منعوني عِقالًا مما أعطوه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فرائضهم ما قبلته منهم. وفي حدث آخر: لو منعوني عِقالًا لجاهدتهم عليه. قال: وكانت عُقُل الصدقة على أهل الصدقة مع الصدقة. قال: ألا برئت الذمة من رجل من هؤلاء الوفود، أجد بعد يومه وليلته بالمدينة فتأبثوا يتخطون رقاب الناس حتى ما بقي منهم في المسجد أحد، ثم دعا نفرًا فأمرهم بأمره، فأمر عليًا بالقيام على نقب من أنقاب المدينة، وأمر الزبير بالقيام على نقب آخر، وأمر طلحة بالقيام على نقب آخر، وأمر عبد الله بن مسعود يعسّس ما وراء ذلك بالليل والارتباء نهارًا، وجدّ في أمره، وقام على رَجْل. قالوا: فرجع وفد من يلي المدينة من المرتدة إليهم، فأخبروا عشائرهم بقلة أهل المدينة، وأطمعوهم فيها، وجعل أبو بكر رضي الله عنه بعدما أخرج الوفد على أنقاب المدينة عليًا، والزبير، وطلحة وعبد الله بن مسعود، وأخذ أهل المدينة بحضور المسجد، وقال لهم: إن الأرض كافرة، وقد رأى وفدهم منكم قلة، وإنكم