وكان رجلًا نحيفًا معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالًا، أجنأ، أثرم الثنتين، وكان يخضب. شهد بدرًا وهو ابن إحدى وأربعين سنة. ومات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
حدث يزيد بن رومان قال: انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعرض عليهم الإسلام، وأبنأهم بشرائعه، فأسلموا جميعًا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
وقيل: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين أبي عبيدة وبين سعد بن معاذ بن النعمان أخي بني عبد الأشهل.
قال عبد الله بن شوذب:
جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه. فلما أكثر قصَدَه فقتله، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه هذه الآية حين قتل أباه:"لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ باللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّوْنَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أوْ أَبْنَاءَهُمْ أوْ إْخْوَانَهُمْ أَوْ عَشيْرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوْبِهِمُ الإِيْمانَ"الآية.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أخبرني أبي قال: كنت في أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلًا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقاتل دونه أُراه قال: ويحميه قلت: كن طلحة، حين فاتني ما فاتني، وبيني وبين المشركين رجل لأنا أقرب إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه، وهو يخطف السعي تخطُّفًا لا أخطفه، حتى دُفعت إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا حلقتان من المغفر قد نشبتا في وجهه، وإذا هو أبو عبيدة. فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عليكم صاحبك يريد: طلحة وقد نزف فلم يُنظر إليه، فأقبلنا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأرادني أبو عبيدة على أن أتركه، فلم يزل بي حتى تركته، فأكب على