يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون"وخشيت أن يتأولوا علي قول الله:"يا آيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة"وخشيت أن يتأولوا علي قول الله في الرجل وامرأته:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما"فيقولوا لي إن أبيت أن أحكم فيها: قد دعاك القوم إلى كتاب الله فتحكم بينهم، قد فرض الله في الكتاب حكمين في أصغر من هذا الأمر الذي فيه سفك الدماء وقطع الأرحام وانتهاك المحارم فيخاصموني من كتاب الله بما ترون أن لكم الحجة علي، فأجبت حين دعيت إلى الحكم بكتاب الله، وخشيت وهنكم وتفرقكم، ثم قامت خطباء علي فنحو بالنحو الذي احتج به علي، حتى إذا فرغوا قام خطباء الحرورية فقالوا: إنكم دعوتمونا إلى كتاب الله فأجبناك ودعوتمونا إلى العمل به حتى قتلت عليه القتلى يوم الجمل ويوم صفين، وقطعت فيه الأرحام، ثم شككت في أمرك وحكمت عدوك، فنحن على أمرك الذي تركت وأنت اليوم على غيره إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فيما سلف فلما فرغوا من قولهم قال علي: أما أن أشهد على نفسي بالضلالة، فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ اهتديت بل بنا هداكم الله، وبنا استنقذكم الله من الضلالة، ولكن حكمت منا حكمًا ومنهم حكمًا، وأخذت عليهما أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسنة الجامعة غير المفرقة. فإذا فعلًا كنت ولي هذا الأمر، وإن خالفا لم يكن لهما علي حكم. فكثر قول علي وقولهم واختصامهم ثم تفرقوا. فنبذ بعضهم إلى بعض، فأرسل إليهم علي عبد الله بن عباس وصعصة بن صوحان فكلمهم فقال: اسمعوا مني أعظكم بكلمات فإن الخصومة قد طالت منذ هذه الأشهر. يا قوم، أذكركم الله والإسلام أن تكونوا شينًا لأهل القرآن، فإنكم - والله - لقد فتحتم أمرًا لو دخلت فيه هذه الأمة بأسرها ما بلغت غورة أبدًا. قالوا: يا صعصعة، إنا نخشى إن أطعناك اليوم أن نفتتن عامًا قابلًا، قال: يا قوم، إني أذكركم الله والإسلام أن تعجلوا فتنة العام خشية فتنة عام قابل، قال ابن الكوا - وهو رأسهم"