حديث سعيد بن الأزرق قال: رأيت رجلًا ببخارى من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رأسه عمامة خز سوداء وهو يقول: كسانيها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسمه عبد الله بن حازم.
كان أسود، كثير الشعر، وكان ولي خراسان لابن الزبير وهو القائل:
أتحسن مرة وتسيء أخرى ... فقد أعييتني ما تستقيم
دخل عبد الله بن ذكوان على عبد الله بن خازم يعزيه بابن له حين قتل، فأنشأ يقول - واسمه ولده محمد:
أبا صالح صبرًا فكل معمر ... يصير إلى ما صار فيه محمد
فأجابه عبد الله:
أعزى عليه والعزاء سجيتي ... وما أنا بالآسى على حدث الدهر
فلا صلح بيني ما حييت وبينكم ... تميم بن مر أو أفي بكم وتري
ولي عبد الله بن خازم خراسان. استعمله عليها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان. قتله وكيع بن الدوقية، وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان، وكان لعبد الله بن خازم السلمي قدر، وذكر في فرسان بني سليم، وكان من أشجع الناس في زمانه. ولي خراسان عشر سنين، وافتتح الطبسين. وقال أبو نعيم الحافظ: عبد الله بن خازم ولي خراسان من قبل عبد الملك بن مروان وفتح على يده سرخس.
كان ابن عامر قد استعمل قيس بن الهيثم على خراسان أيام معاوية، فقال له ابن خازم: إنك وجهت إلى خراسان رجلًا ضعيفًا، وإني أخاف إن لقي حربًا أن ينهزم بالناس فتهلك خراسان وتفتضح أخوالك. قال ابن عامر: فما الرأي؟ قال: تكتب لي عهدًا إن هو انصرف عن عدو قمت مقامه، فكتب له، فجاشت جماعة من طخارستان فشاور قيس بن الهيثم فأشار عليه ابن خازم أن ينصرف حتى تجتمع إليه أطرافه، فانصرف. فلما سار مرحلة