فعاض الله أهل الدين منكم ... ورد لنا خلافتكم جديدا
مجانبة المحاق وكل نحسٍ ... مقارنة الأيامن والسعودا
خلافة ربكم خافوا عليها ... ولا ترموا بها الغرض البعيدا
تلقفها يزيد عن أبيه ... وخذها يا معاوي عن يزيدا
فإن دنياكم بكم اطمأنت ... فأولوا أهلها خلقًا سدسدا
وإن ضجرت عليكم فاعصبوها ... عصابًا تستدر به شديدا
وأنشده غيرها أيضًا. فلم يزل في نفس يزيد حتى بايع لمعاوية ابنه، فعاش بعد أبيه أربعين ليلة بعد أن أتته البيعة من الآفاق، ثم مات. وقيل له: أوصه، فقال: ما أحب أن أزودهم الدنيا وأخرج عنها.
قال الأصمعي: وشى واشٍ بعبد الله بن همام السلولي إلى زياد فقال له: إن ابن همام هجاك، فقال له: وما علمك؟ قال: أنا جاره وأعلم الناس به، فقال: أنا أجمع بينكما، فقال: ذلك إليك، فأدخله بيتًا، وبعث إلى ابن همام، فأحضره ثم قال له: بلغني أنك هجوتني فقال له: ما فعلت ذلك أصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمحك الله، ولا أنت لذلك بأهل، فقال: إن فلانًا بلغني، وأخرج الرجل إليه، فقال له ابن همام: أنا هجوت الأمير؟ فقال: نعم، فأطرق ابن همام قليلًا ثم أنشأ يقول: الطويل
وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليًا ... فخنت وإما قلت قولًا بلا علم
فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلةٍ بين الخيانة والإثم
فأعجب زيادًا جوابه، وأقصى الساعي، ولم يقبل منه.