وعن الأوزاعي قال: كان السلف إذا صدع الفجر أو قبله شيئًا كأنما على رؤوسهم الطير مقبلين على أنفسهم، حتى لوأن حميمًا لأحدهم غاب عنه حينًا ثم قدم ما التفت إليه، فلا يزالون كذلك حتى يكون قريبًا من طلوع الشمس، ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتحلقون، فأول ما يقتضون فيه أمر معادهم وما هم صائرون إليه، ثم يتحلقون إلى الفقه والقرآن.
وعن الأوزاعي قال: طالب العلم بلا سكينة ولا حلم كالإناء المنخرق، كلما حمل فيه شيء تناثر.
قال الأوزاعي: كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم المزيف، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا منه تركنا.
قال الوليد بن مسلم: كنا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثًا قال: يا غلام، قرأت القرآن؟ فإن قال: نعم قال:"يوصيكم الله في أولادكم"فإن قال: لا، قال: اذهب تعلم القرآن قبل أن تطلب العلم.
قال عمرو بن أبي سلمة: قلت للأوزاعي: في المناولة أقول فيها: حدثنا؟ قال: إن كنت حدثتك فقل، فقلت: أقول أخبرنا؟ قال: لا، قلت: فكيف أقول؟ قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو.
وعن الأوزاعي قال: ما زال هذا العلم غزيرًا يتلاقاه الرجال حتى وقع في الصحف، فحمله أو دخل فيه غير أهله.
وفي رواية: كان هذا الأمر شيئًا شريفًا إذ كان الناس يتلاقونه بينهم. فلما كتب ذهب نوره، وصار إلى غير أهله.