ابن عمر: أنا ما كنت أخاف، أنا ما كنت أخاف ثلاثا أنا أبايع لأميرهم قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد! قال: فقال أبو سعيد: يا أبا عبد الرحمن، أما سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"من استطاع منكم ألا ينام نومًا، ولا يصبح صبحًا إلا وعليه إمام فليفعل"؟ قال: بلى، ولكن لم أكن لأبايع لأميرين مكن قبل أن يجتمع الماس على أمير واحدٍ.
قال أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني بعد قدومه من مصر: هل رأيت في طريقك من يفهم شيئًا من العلم؟ فقال: مارأيت في طول طريقي أحدًا إلا شابًا بمصر يقال له: عبد الغني، كأنه شعلة نار. وجعل يفخم أمره، ويرفع ذكره.
وقال الدارقطني: ما التقيت من مرةٍ مع شابكم هذا فانصرفت عنه إلا بفائدة ٍ وقال حين وجد أهل مصر يبكون وهم يودعونه: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخلف.
وقال البرقاني: ما رأيت بعد أبي الحسن الدارقطني أفهم بالحديث من عبد الغني الحافظ وقال الأمير: حافظ المصريين، وفريد وقته. له المصنفات المعروفة المتداولة.
كان عبد الغني بن سعيد مجلًا للدار قطني معظمًا له، وروي عنه أنه قال: ابتدأت بعمل كتاب:"المؤتلف والمختلف"، وقدم علينا أبو الحسن الدارقطني، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، قلت له: عنك أخذت أكثره! فقال: لاتقل هكذا؛ فإنك أخذته عني متفرقًا، وقد أوردته فيه مجموعًا، وفيه أشياء كثيرة أخذتها من شيوخك.
ولد عبد الغني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي بمصر سنة تسع وأربعمائة.