فهرس الكتاب

الصفحة 5245 من 10576

قال سلمة بن عاصم: ما لقيني الأصمعي قد إلا قال: أرجو أن تكون من أهل الجنة. قال: فقال لي جليس له: إنما أراد أنك أبله، لأن أكثر أهل الجنة البله، قال: لا يبعد، فقد كان ماجنًا.

قال عباس بن الفرج: ركب الأصمعي حمارًا دميمًا، فقيل: أبعد براذين الخلفاء تركي هذا؟! فقال متمثلًا: من الطويل

ولما أبت إلا انصراما بودها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا

شربنا برنقٍ من هواها مكدر ... وليس يعاف الرنق من كان صاديا

هذا، وأملك ديني ونفسي أحب إلي من ذلك م ع ذهابهما.

كان أبو عبيدة يقول: كان الأصمعي بخيلًا، فكان يجمع أحاديث البخلاء ويتحدث بها، ويوصي بها ولده.

وقال محمد بن سلام: كنا مع أبي عبيدة في جنازة ننتظر إخراج الميت، ونحن بقرب دار الأصمعي، فارتفعت ضجة في دار الأصمعي، فبادر الناس ليعرفوا ذلك، فقال أبو عبيدة: إنما يفعلون هذا عند الخبز. كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفًا.

ويقال: إن جعفر بن يحيى استرد مبلغًا كان أمر أن يوصل به وذلك لما رأى من رثاثة حاله، ووسخ منزله، وقال: علام نعطيه الأموال إذا لم تظهر الصنيعة عنده، ويتزيا بزي أهل المروآت؟! مات الأصمعي سنة سبع عشرة ومائتين - وقيل: سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة خمس عشرة ومائتين - وكان قد بلغ ثمانيًا وثمانين سنة. وكانت وفاته بالبصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت