قال عبدة بن أبي لبابة: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان: لا يسألوني عن شيء، ولا أسألهم. يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.
وقال: إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه فقد تمت خسارته.
وأرسل عبدة بن أبي لبابة بخمسين ومائة درهم ليفرقها في فقراء الأنصار فلم يجد فيهم محتاجًا، كان قد أغناهم عمر بن عبد العزيز حين ولي، فلم يترك فيهم أحدًا إلا ألحقه.
قال حسين الجعفي: قدم الحسن بن الحر وعبدة بن أبي لبابة - وكانا شريكين - ومعهما أربعون ألف درهم، قدما في تجارة، فوافقا أهل مكة وبهم حاجة شديدة. قال: فقال الحسن بن الحر: هل لك في رأي قد رأيته؟ قال: وما هو؟ قال: تقرض ربنا عشرة آلاف درهم، وتقسمها بين المساكين. قال: فأدخلوا مساكين أهل مكة دارًا. قال: وأخذوا يخرجون واحدًا واحدًا فيعطونهم، فقسموا عشرة آلاف، وبقي من الناس ناس كثير، قال: هل لك أن تقرضه عشرة آلاف أخرى؟ قال: فاستقرضوا عشرة آلاف، فأرضوا بها الناس. قال: وطلبهم السلطان، فاختفوا، حتى ذهب أشراف أهل مكة، فأخبروا الوالي عنهم بصلاح وفضل. قال: فخرجوا بالليل، ورجعوا إلىالشام.
قال: وكان عبدة بن أبي لبابة قد عمي، وكان يأتي الحسن بن الحر، فكان إذا قام عبدة ليتوضأ أمر الحسن بن الحر غلامًا يقوده أن يغسل ذراعيه، وطيبه، ليضع عبدة يده على ذراعه، فإذا توكأ عليه توكأ عليه وهو مطيب.