فهرس الكتاب

الصفحة 5415 من 10576

وتصنع بها ما صنعت؟ وتركب فرسي وتجلس إلى النساء حتى انتسبت بنسبي؟ وفضحتني وجعلتني عند العرب ولاجًا جماشًا؟ وجرى عليك ذل نسب إلي؟ أنا نفي من أبي ومنسوب إلى أبيك إن لم أسؤك وأبالغ في ذلك.

ثم لقي الخليفة وعاد ودخلنا إلى سكينة، فسألته عن خبره كله، فخبرها حتى انتهت إلى جواريه فقالت: إيه، وما كان خبرك في طريقك، هل مضيت إلى جواريك بالطائف؟ فقال لها: لا أدري، سلي ثقتك، فدعتني وسألتني؟ وبدأت فحلفت لها بكل يمين محرجة أنه ما مر بالطائف ولا دخلها ولا فارقني، فقال لها: اليمين التي حلف بها لازمة لي إن لم أكن دخلت الطائف، وبت عند جواري وغسلتهن جميعًا، وأخذ مني ثلاث مئة دينار، وفعل كذا وكذا، وحدثها الحديث، وأراها الحلة والسرج، فقالت لي: فعلتها يا شعيب؟ أنا نفية من أبي إن أنفقتها إلا فيما يسوؤك، ثم أمرت بكبس منزلي وإحضارها الدنانير فأحضرت، فاشترت بها خشبًا وبيضًا وسرجينا، وعملت من الخشب بيتًا فحبستني فيه، وحلفت أن لا أخرج منه ولا أفارقه حتى أحضن البيض كله إلى أن ينقف، فمكثت أربعين يومًا أحضن لها البيض حتى أنقف كله، وخرج منه فراريج كثير، فربيتهن وتناسلن، فكن بالمدينة يسمين بنات أشعب، ونسل أشعب، فهو إلى الآن بالمدينة نسل يزيد على الألوف وما بين الألوف كلهن أهلي وقرابتي.

قال إبراهيم: فضحكت من قوله ضحكًا ما أذكر أني ضحكت مثله قط، ووصلته، ولم يزل عندي زمانًا، ثم خرج إلى المدينة ومات هناك.

بعثت سكينة إلى أبي الزناد فجاءها تستفتيه في شيء، فاطلع أشعب عليه من بيت، وجعل يقوقي مثلما الدجاجة، فسبح أبو الزناد وقال: ما هذا؟! فضحكت وقالت: إن هذا الخبيث أفسد علينا بعض أمرنا فحلفت أن يحضن بيضًا في هذا البيت ولا يفارقه حتى ينقف، فجعل أبو الزناد يعجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت