فهرس الكتاب

الصفحة 5607 من 10576

وعن قنبر مولى علي عليه السلام قال: دخلت مع علي على عثمان، فأحبا الخلوة، فأومى علي إلي بالتنحي، فتنحيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتب عليًا، وعلي مطرق، فأقبل عليه عثمان فقال: مالك لا تقول؟ قال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحب. قال أبو العباس: تأويل ذلك أني إن تكلمت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به علي. فلدغك عتابي، وعقدي ألا أفعل وإن كنت عاتبًا إلا ما تحب.

قال القاضي أبو الفرج: وفيه تأويل آخر: وهو أن يكون أراد أنه إن شرع في مخاطبته بما استدعى أن يخاطبه فيه ذكر له أنه أتى بخلاف الأصوب عنده، وترك ما كان الأولى به أن يفعله، إلا أنه لإشفاقه عليه مع إيثاره النصيحة له، آثر محبته، وكره إظهار ما فيه تثريب عليه، أو لائمة له. وهذا التأويل أصح من الأول، وقد ورد في هذا المعنى أن عثمان بعث إلى ابن عباس وهو محصور، فأتاه وعنده مروان بن الحكم، فقال عثمان: يابن عباس، أما ترى إلى ابن عمك، كان هذا الأمر في بني تيم وعدي، فرضي وسلم، حتى إذا صار الأمر إلى ابن عمه بغانا الغوائل. قال ابن عباس: فقلت له: إن ابن عمك والله ما زال عن الحق ولا يزول، ولو أن حسنًا وحسينًا بغيا في دين الله الغوائل لجاهدهما في الله حق جهاده، ولو كنت كأبي بكر وعمر لكان ذلك كما كان لهما، بل كان لك أفضل لقرابتك ورحمك وسنك، ولكنك ركبت الأمر وهاباه. قال ابن عباس: فاعترضني مروان فقال: دعنا من تخطئتك يابن عباس، فأنت كما قال الشاعر: من الوافر

دعوتك للغياث ولست أدري ... أمن خلفي المنية أم أمامي.

فشققت الكلام رخي بال ... وقد جل الفعال عن الكلام.

إن يكن عندك غياث لهذا الرجل فأغثه، وإلا فما أشغله عن التفهم لكلامك والفكر في جوابك. قال ابن عباس: فقلت له: هو والله كان عنك وعن أهل بيتك أشغل إذ أوردتموه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت