سأل عراك بن مالك عمر بن عبد العزيز أرضًا بالبلقاء، قال: لضيفي ومن غشيني بما فيها من حق. فقال له عمر: إنك لتعلم منها مثل ما أعلم، إياي تخادعون، خذها بذلها وصغارها. قال عراك: والله ما خادعتك.
قال المنذر بن عبد الله الحزامي: كان عراك بن مالك من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ولى عبد الواحد بن عبد الله النصري المدينة، فقرب عراكًا، وقال: صاحب الرجل الصالح. وكان لا يقطع أمرًا دونه، وكان يجلس معه على سريره، فبينا هو يومًا معه إذ أتاه كتاب يزيد أن ابعث مع عراك حرسيًا حتى ينزله دهلك، وخذ من عراك حمولته. فقال لحرسي وعراك معه على السرير: خذ بيد عراك فابتع من ماله راحله ثم توجه إلى دهلك حتى تقدة فيها ففعل ذلك الحدسي وكان عراك يغدو بأمه إلى المسجد فتصلي فيه الصلوات، ثم ينصرف بها، فما تركه الحرسي يصل إليها. وكان أبو بكر بن حزم نفى الأحوص إلى دهلك في إمرة سليمان بن عبد الملك، فلما ولي يزيد أرسل إلى الأحوص، فأقدمه عليه، فمدحه الأحوص، فأكرمه، قال: فأهل دهلك يأثرون الشعر عن الأحوص والفقه عن عراك.
وقيل: إن أهل دهلك كانوا يقولون: جزى الله عنا يزيد خيرًا، كان عمر قد نفى إلينا رجلًا علم أولادنا الباطل، وإن يزيد أخرج إلينا رجلًا علمنا الله على يديه الخير.
وكان استخلاف يزيد سنة إحدى ومئة بعد موت عمر بن عبد العزيز، ومكث في الخلافة أربع سنين وشيئًا.