قال عقبة: ثم لقيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فابتدأته فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال، فقال:"يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك".
وعن عقبة بن عامر قال:
كنت عند النبيّ صلىالله عليه وسلم يومًا، فجاءه خصمان، فقال لي:"اقض بينهما"، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنت أولى، قال:"اقض بينهما"، قلت: على ماذا يا رسول الله؟ قال:"اجتهد فإن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة".
قال عبد الله بن زيد الأزرق قال: كان عقبة بن عامر يخرج فيرمي كل يوم، ويستتبع رجلًا، فكان ذلك الرجل كاد أن يمل، فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير، والذي يجهز به في سبيل الله، والذي يرمي به في سبيل الله"، وقال:"ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا، وكل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاث: رميه بسهمه عن قومه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق".
قال: فتوفي عقبة وله بضعة وستون، أو بضعة وسبعون قوسًا، مع كل قوس قذذٌ ونبلٌ، وأوصى بهن في سبيل الله.
قال: وقال النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من ترك الرّمي بعد أن علمه فهي نعمة كفرها".