قارصًا. ومحضًا خالصًا، لا أنهس اللحم ولا أذيب الشحم ولا أرعى البهم، كالمهرة الصنيع لا مضاعة، ولا عند مضيع، عقيلة الجواري الحسان الحور، وذلك في شبيبتي قبل شيبتي، وعليّ درع من ثوب.
فعجب معاوية من الحديث، وأقبل على ابن عارض، فقال: وأنت فما الذي تخبرنا؟ قال: خرجت مع أبي قبيل أن يموت، فألفينا في الطريق خشفًا، فصدته لابنة له كان يحبها، فخرجت محتضنه حتى وقفنا على دريد بن الصمة مهترًا قد فقد عقله، عريان يكوم بين رجليه البطحاء، فوقف أبي عليه، ووقفت بتعجّب مما صارت به الحال، فرفع رأسه فقال من أبيات: من الرجز
كأنني رأس حضن ... في يوم غيم ودجن
بل ليتني عهد زمن ... أنفض رأسي وذقن
كالمهر في عقد شطن ... كأنني فحل حصن
أرسل في خيل عنن ... فجاء سبقًا لم يفن
أخوص خفّاق الجنن ... كالخشف هذا المحتضن
أحسن من شيء حسن